السيد محمد الصدر

367

تاريخ الغيبة الصغرى

هذه العصور التي نعيشها ، حيث أصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا ، وطورد المخلصون على اخلاصهم وحسن تصرفهم . المستوى الثاني : إن القسم الأول من التضحية منسجم مع العقيدة ، لا يجد الفرد فيه أي مجابهة لها أو مناقضة لمقتضياتها . باعتبار كون القيام به مطابق مع تعاليمها وفي مصلحة الدعوة إليها والتركيز عليها . وأما القسم الثاني ، فهو يتضمن - بشكل مباشر وصريح - مجابهة للعقيدة ، وإيقاعا للظلم على الفرد باعتبار ما يحمله من إيمان وما يقوم من عمل في سبيل الحق . المستوى الثالث : إن القسم الثاني أكثر إيلاما للنفس وأصعب تحملا للفرد من الأول . فإن القسم الأول من التضحية ، مهما جر من مصاعب وآلام ، فإنه أمر اختياري للفرد لا يجد فيه أسفا . وإنما يجد فيه المخلص حلاوة الايمان ونور العمل الصالح . وأما القسم الثاني ، فيجد فيه الفرد ضغط الاضطرار وقسوة المرارة وضيق الألم . . . ولولا ثقة الفرد بربه وعقيدته ، وقائده المهدي ( ع ) ، لكان من الهالكين . وعلى أي حال ، فمن الجلي أن تحمل التضحية من كلا القسمين ، كما عليه حال العمل العام خلال الغيبة ، أصعب منه وأعقد من تحمل قسم واحد من العمل . وهذا أيضا أحد عناصر التمحيص الإلهي وأسبابه ، على ما سنذكر . الأمر الثالث : صمود الفرد ضد الاغراء ، بشكل غير موجود ، لا في عصر النبوة ولا في عصر الظهور . فإن الاغراء الذي قد يواجهه الفرد على قسمين : القسم الأول : الاغراء الناتج من مصالحه الشخصية وشهواته النفسية ، باعتبار ما للشهوات